محمود بن حمزة الكرماني

69

البرهان في متشابه القرآن

الإمام السيوطي « 1 » : ذكر هذا الإمام الجليل أمثلة للمتشابه بنوعيه اللفظي والمعنوي في كتابيه النفيسين ( الإتقان في علوم القرآن ، ومعترك الأقران في إعجاز القرآن ) وتوسع في الأخير أكثر . وفيما يلي مقتطفات من مصنفه ( معترك الأقران ) ؛ للمقارنة بين كلام السيوطي وبين كلام الكرماني ، ولم نذكر نص الإمام الكرماني ؛ لأنه هو نفسه كلام السيوطي وتحاشيا للتكرار نشير إلى موضعه في النسخة الأصلية من كتاب ( البرهان ) : مقتطفات من ( معترك الأقران ) : * قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ « 2 » : « فجعل الَّذِي مكان قوله فيما بعد « 3 » ما وزاد مِنَ لأن العلم في الآية الأولى علم بالكمال الذي ليس وراءه علم ؛ لأن معناه بعد الذي جاءك من العلم بالله وصفاته ، فكان لفظ الَّذِي أليق به من لفظ ما ؛ لأنه في التعريف أبلغ ، وفي الوصف أقعد ؛ لأن « الذي » تعرّفه صلته ولا يتنكّر قط . ويتقدمه أسماء الإشارة نحو قوله : أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ « 4 » أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ « 4 » فيكتنفه بيانان : الإشارة والصلة ، ويلزمه الألف واللام . ويثنّى ويجمع وليس ل « ما » شئ من ذلك ؛ لأنه يتنكّر مرة ويتعرف أخرى ، ولا يقع وصفا لأسماء الإشارة ولا يدخله الألف واللام ولا يثنى ولا يجمع . وخص الثاني ب « ما » ؛ لأن المعنى بعد ما جاءك من العلم بأن قبلة الله هي الكعبة ، وذلك قليل من كثير من العلم ، وزيد معه « من » التي هي لابتداء الغاية ؛ لأن تقديره من الوقت الذي جاءك العلم فيه بالكعبة ؛ لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآيات وليس الأول موقتا بوقت . وقال في سورة الرعد : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ « 6 » : فعبّر ب ما ولم يزد « من » هنا ؛ لأن العلم هاهنا هو الحكم العربي ، أي القرآن ، فكان بعضا من الأول ولم يزد « من » ؛ لأنه غير مؤقت : وقريب من معنى القبلة ما في آل عمران : مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ « 7 » » « 8 » . راجع كتاب ( البرهان ) النسخة

--> ( 1 ) الإمام الجليل الحافظ المفسر المشارك في كثير من العلوم عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( 849 - 911 ه ) لم يخلف بعده مثله في الحديث . ( 2 ) سورة البقرة من الآية : 120 . ( 3 ) سورة البقرة من الآية : 145 وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . ( 4 ) سورة الملك من الآيتين : 20 ، 21 . ( 6 ) سورة الرعد من الآية : 37 . ( 7 ) سورة آل عمران من الآية : 61 . ( 8 ) معترك الأقران 1 / 90 وقد وضعنا النص موضع المقارنة بين معقوفين .